السيد جعفر مرتضى العاملي

119

مختصر مفيد

ولو كانوا يؤمنون بإمامته لما احتاج إلى الاستشهاد لهم بالصحابة على صحة ما يقوله من تفضيل النبي صلى الله عليه وآله له ، وعلى حديث الغدير . . فالصحيح إذن هو أن أهل العراق كانوا من أنصار الخلفاء الذين سبقوا الإمام علياً عليه السلام ، ولم يكونوا شيعة للإمام علي عليه السلام ، فكل الذم الموجود إنما هو لهؤلاء دون سواهم . . ولكننا لا ننكر أن أهل العراق ، وخصوصاً في مناطق الكوفة قد تغيرت نظرتهم للإمام علي عليه السلام ، وبدأوا يتجهون نحو التشيع بصورة تدريجية ، حتى استقر فيهم ذلك ، ولكن بعد عشرات السنين . . الإمام الحسن « عليه السلام » يذم المنافقين : وبعد الذي قدمناه ، فقد اتضح : أن أهل العراق كانوا معجبين بالخلفاء الذين سبقوا الإمام علياً عليه السلام ، ولا سيما عمر بن الخطاب ، وكانوا من محبيهم وأتباعهم ، وقد أخذوا دينهم منهم وعنهم ، وتربوا على أيديهم من خلال ولاتهم الذين أشاعوا فيهم مفاهيم وعادات وسياسات وإسلام أسيادهم . وقد كان موقفهم من الإمام عليه السلام ، الذي بقي بينهم حوالي خمس سنوات فقط ، هو موقف المبغض له ، والحاقد عليه ، والذي يتمنى أن يظفر عدوه به ، وحين استشهد عليه السلام ، فإن القوم هم نفس القوم ، والناس هم الناس ، المبغضون ، والحاقدون ، الذين بمجرد أن وجدوا الفرصة